السيد نعمة الله الجزائري

227

عقود المرجان في تفسير القرآن

الذين كفروا هنا المنافقون . « 1 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال - وقد ذكر المنافقين - : وما زال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يتألّفهم ويقرّبهم ويجلسم عن يمينه وشماله حتّى أذن اللّه في إبعادهم بقوله : « وَاهْجُرْهُمْ » « 2 » وبقوله : فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ - الآية . « 3 » [ 37 ] [ سورة المعارج ( 70 ) : آية 37 ] عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ ( 37 ) « عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ » : عن يمينك وعن شمالك . « عِزِينَ » ؛ أي : جماعات متفرّقين عصبة عصبة وجماعة جماعة كأنّ كلّ فرقه تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى . قيل : كان المشركون حول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حلقا حلقا ويستهزئون بكلامه . « 4 » [ 38 ] [ سورة المعارج ( 70 ) : آية 38 ] أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ ( 38 ) « أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ » ؛ أي : من هؤلاء المنافقين أو المشركين « أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ » كما يدخل أولئك الموصوفون قبل هذا . وإنّما قال هذا لأنّهم كانوا يقولون : إن كان هذا الأمر كما قال محمّد عليه السّلام فإنّ لنا في الآخرة عند اللّه أفضل ما للمؤمنين كما أعطانا في الدنيا أفضل ممّا أعطاهم . « 5 » [ 39 ] [ سورة المعارج ( 70 ) : آية 39 ] كَلاَّ إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ ( 39 ) « كَلَّا » ؛ أي : لا يكون ذلك ولا يدخلونها . « مِمَّا يَعْلَمُونَ » ؛ أي : من النطفة . يعني أنّ ما كان أصله من هذا الماء المهين ، كيف يستوجب الجنّة بأصله وبنفسه ، وإنّما يستوجبها بالأعمال الصالحة . نبّه سبحانه بهذا على أنّ الناس كلّهم من أصل واحد وإنّما يتفاضلون بالإيمان والطاعة . وتحقيقه : انّا خلقناهم من المقاذر والأنجاس . فمتى يدخلون الجنّة ولم يؤمنوا بي و

--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 538 . ( 2 ) - المزّمّل ( 73 ) / 10 . ( 3 ) - الاحتجاج / 253 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 538 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 528 . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 538 .